وطنــيــتـــه
كان العلامة سيدي محمد
سكيرج رجلا وطنيا مخلصا لبلاده، شديد الكراهية للاستعمار وأذنابه، ولم يكن يتأخر
عن التشهير بشدة باسم المنطق والخبرة بما اقترفه الإحتلال في هذه البلاد من فواجع
ورزايا وأخطاء مختلفة، وإن ننسى لا ننسى مواقفه الشجاعة إبان زيارة المغفور له
الملك محمد الخامس لمدينة طنجة عام
1363ﻫ ـ1947م. فقد كان من عداد المساهمين في إنجاح ذلك الملتقى البهيج،
بالرغم من العراقيل الكثيرة التي كانت
تضعها سلطات الإحتلال أمام صيرورة دلك المسعى، بيد أن تلك الحواجز لم تكن لتمس من
إيمان مترجمنا واعتقاده بانبعاث بلاده، بل بالعكس من ذلك فإنها لم تزده إلا حماسا
وفعالية.
ولا بأس أن نذكر في هذا المحل نص قصيدته التي قالها
بمناسبة عيد العرش المجيد في 18 نونبر 1936م ـ3 رمضان المعظم عام 1355ﻫ،
وقد قرأ هذه القصيدة ضمن حفل بهيج حضره جم غفير من أعيان مدينة طنجة،و ذلك بمنزل
قاضي المدينة السيد العربي بن محمد التمسماني و نصها:
مــالـي أراك بــنـود الـمـجد ألـوانـا * أســكـرنـا بـعـبـيـر الـنـشـر ألــوانـا
أم الـبـشير الــذي قــد كــان أحـيانا * لاحــــت فـواتـحـه بــــذا فـأحـيـانا
أم جـا الـخبير يـحي الـحي ممتطيا * جــــواده و مـثـيـر الــوجـد حـيـانـا
أم ذي طـلائـع آســاد شـغـفت بـهم * مـذ كـنت يـافع عمر طاب مذ كانا
كـم أحدقت حرسا وألطفت خرسا * بـحـيـنا وضــعـت لـلـمـجد تـيـجانا
كـم شـوقت وسقت بسكر خمرتها * نـديـمها ودعــت لـلـوصل نـشـوانا
بـحـبـهـا وامـــق ألـفـتـه مـغـتـبطا * فـعـاد فــي طـيـها بـالنشر يـقظانا
لـهـا قــرأت سـطـور الـعـز بـينهم * سـويـعة و ســرور الـقوم قـد بـانا
مـثـيرة بـيـننا الأفــراح فـي جـذل * وكــلـنـا لــمـقـام الــشـكـر إعــلانـا
وهـي الـتي هـمست بـأذن سامعها * الــيـوم يـــوم لـعـيـد الـتـاج وافـانـا
فـقـام يـطـرب بـالألحان سـاجعها * وهــام يـرقـص بـين الـقوم جـذلانا
يــقـول صـامـته بـالـنطق عـيـدكم * عــيـد سـعـيـد بـــه نــنـال مـرمـانا
بـشرى لـنا مـعشر الإسـلام إن لنا * مـــن الـعـنـاية ركــنـا قـــام بـنـيانا
هــذا لـعـمري مـتار الـمجد نـعلمه * رتــــاج تــــاج لـديـنـنـا ودنــيـانـا
حــق الـهناء بـه نـعم الـحباء لـنا * حــق الـفـخار بــه عــزا وسـلـطانا
سـمـا وحــق الــذي حـبـا بـعطفته * سـمو عـز حـليف الـعرش مـولانا
مولى الملوك وتاج العرش معدنه * مــحــمـد شــيـمـا حــمــاد إيــقـانـا
من خصه الله بالهدى الحنيفي فلا * تـقس عـلى فضله في الدهر إنسانا
حــيـوا بـفـضلكم رايــات طـلـعته * قـولوا جـميعا مـعي فـلْيحْيا سلطانا
حيوه تحيوا سعودا في طوالعكم * فـعـن بـشـائره الإسـعـاد قــد جـانـا
يـا أيها الناس يا نعم الحضور هنا * عــمــاد عــزتـنـا هــبـوا لـمـرمـانا
حـمـى شـريـعتنا دعــا اسـتـجابتنا * حــصــن لـمـنـعـتنا لــلـديـن آونـــا
إنـــا وحـــق الـــذي أولاه نـعـمـته * غــرقـى مـواهـبـه نـقـفوه إحـسـانا
أمــا تـرى بـسماء الـنصر طـالعه * رغـــم الأنــوف ونـاهـجا لـمـرقانا
يـا نـاشرًا لـحلى هـذه الـمعالي لقد * شـوقـتـنا أدر الـصـهـباء نـشـوانـا
مـتـع مـسـامعنا أطــرب مـجامعنا * وانـثـر لـنـا بـنـظام الـشـعر ألـحـانا
ومـا تـقول بـوصف مـن سما أفقا * مـجدا وحـلما وعـلما بـالتقى ازدانا
يـكفيك مـن كـرم الأخلاق مبسمه * وعـــذب مـنـطـقه يــرويـك هـتـانا
عــلـى قــواعـده مـبـنـى عـواطـفه * شــهـم ولـكـنـه ســهـل لــمـن لانــا
مـلك الـقلوب لـه بالرق دون شرا * بـــلا مـــرا إنـمـا بـالـلطف واسـنـا
وهــو الــذي مـلـكت قـلبا مـحامده * وكـل عـن وصـفها الـفصيح تبيانا
قـوموا انـظروا فـلذا بـديع منظره * سـعـد الـسـعود بــدا إلـيـك عـنـوانا
مـــا راق ذو مـنـية أبـهـى بـبـغيته * من منظر قد حوى حسنا و إحسانا
أو ذاق مــن نــده أشــى مـكـارمه * مـن نـعمة هـي بـين الـخلق مـأوانا
يــا نــاس عـزتـه عـنـوان عـزتـنا * فـيـها كـمـال الـمـنى دوام مـسـمانا
فـاطرب لـنشوة مـا تـسليك بهجته * وامــرح بـموسم عـيد الـتاج ريـانا
يـقول فـي صـحف الأخبار ناعته * وكـــل عـــدل لــنـا زكــاه إعـلانـا
إن الــذي بـيـنكم قــد كـان جـاهله * بـعـمره هـائـما بــل كــان سـكـرانا
فـاحـيوا مـآثـركم وقــوا مـواردكم * وعــوا شـواردكـم فـالفخر قـد بـانا
قـومـوا بـنـا نـجـتلي بـديع مـشهده * بين الكؤوس وبين الصوت نشدانا
بــذا الـبساط بـساط الـمجد عـاهله * مـندوب حـضرة مولانا وأحضانا
لازال يـرفـعه الإجــلال مـشـتملا * بـعطفة مـن رضـى مـولاه مـولانا
وصـنـوه أحـمـد الأخـلاق مـكتنفا * جلباب ثوب الرضى سرا وإعلانا
والكل في حرم المولى المؤيد من * أولـــى بـنـعـمته الـجـمـيع إحـسـانا
يــا سـيـدا مـلـكت قـلـبي مـحـاسنه * دم رافــلا وبـتـاج الـمـجد نـشـطانا
كــمـا يـــدوم لــنـا ولـــي عـهـدكم * مـنـار نــور يـضـي لـلناس فـرقانا
وكـلـنـا خـــدم الأعــتـاب يـشـملنا * رضــاكـم مـــع مــن بـحـبكم دانــا
نـــدوم قـاطـبة بـحـق جــدك فــي * وريـــف ظـلـكـم نــجـاح مـسـعـانا
وكم كان فرح العلامة سيدي محمد سكيرج عظيما لدى عودة
المغفور له الملك محمد الخامس من منفاه واستقلال المغرب سنة 1375هـ ـ 1955م، ذلك
الحدث الذي حقق ما كان يراود خياله من أحلام ومطالب ورغبات أكيدة، وقد وقفت في بعض
كنانيشه على مقالة في هذا الصدد قال فيها:
الحمد لله حق حمده، نكتب الآن الساعة السابعة والربع من
صباح الأربعاء موفي 30 من شهر ربيع الأنور عام 1375هـ موافق 16 نونبر 1955م، أعظم
بشارة بنبأ ركوب جلالة السلطان المفدى سيدي محمد بن يوسف على متن طائرة خاصة من
باريز قاصدا مطار سلا، ومنها لسدة عرش أسلافه الكرام قدس الله أرواحهم في دار
السلام، وفي اللحظة التي يطأ فيها تراب سلا يملك المغرب حريته التامة واستقلاله،
والحمد لله حمدا يوافي نعمه ويكافي مزيده، فصدق ولله الشكر ما صرح به عدد تاريخ
عوده، ألهمه العبد منذ عدة أشهر:
104 5 121
89 294 92
52 396
96 125
قد جاء الملك المحبوب المبارك
محمد بن يوسف
ويعود لملكه = 1375هـ
ويوافقه بالحساب الميلادي في عدد حروف هذه الكلمات:
104 5
92 53 396 1305
قد جاء محمد
ابن يوسف لعرشه =
1955م
وقد كانت للملك المذكور مكانة كبيرة في قلب العلامة سيدي
محمد سكيرج، الذي كان منبهرا بشهامته ونبله ومواقفه الشجاعة، إلى غير ذلك من
أعماله الجليلة المحفورة في ذاكرة التاريخ، ونظرا لهذا فقد كان لحدث وفاته الأثر
البليغ على نفس مترجمنا، الذي عبر في الحين عما شعر به من حزن عميق في مرثية
رائعة، هزت مقاطعها المؤثرة مشاعر كافة المثقفين المغاربة بدون استثناء ونصها:
بـــربــك فــاصــبـر فـــالإلــه لــــه أمــــر * فـــمــا الــنـفـع إلا لــلـذيـن لــهــم صــبــر
مـــثــاب لــرجـعـى الـصـابـريـن مــؤثــل
* بـفـضـل مـــن الــوهـاب حــكـم لــه أجــر
وهــل مــن دعـاه الـمجد لـلحمد مـثل مـن * تـقـاعـس فــيـه عــن مـسـارالهدى الـقـدر
تــأسـى بــمـن شـــادوا وبـــادوا بـدورهـم * فـــمــن مــنــهـم لـلـخـلـد قــدمــه الــدهــر
فـمـا فـاجع فـي الـناس مـثل مـصاب مـن * أنـــار مـــن الأحـــزان مـــا كـربـه ضــر
فــمـن سـاقـط فــي الـطـرق هــام لـوجـهه * ومـــن نـاتـفـات شـعـرهـا يـــا لـــه شـعـر
وضاق الفضا ضوضاء الأصوات عندما * لأمـــتـــه الــثــكـلـى بــــــه رزءه ذعـــــر
لــقــد عـــد فـــي يـــوم الـــوداع لــروحـه * وهــــام عــديــد مــــن مـسـاكـنـهم فـــروا
مــســالـك أفـــــواج الـــبــلاد تــقــاطـرت * وغـصـت بـهـا جـمـاهير مــا لـهـا حـصر
ومــــا عــــم ذاك الــحــزن إلا لــمـا بـــدا * بــفــقـدان عــاهــل لــــه الــعــز والــقــدر
دلــيــل رضــــى بــــل والــتـحـام بــقـائـد * لأمـــتـــه والــمــنـجـد الــبــطــل الــحــبـر
مــلـيـك ورب الــبـيـت مــــا مَـــرَّ مـثـلـه * بــشــرق ولا غــــرب بـحـلـيـته الــعـمـر
مــحــمــدنـا كــــــان الــمــوفــق دائـــمـــا * لــــــدى كـــــل نـــــاد لــفــظـه كـــلــه در
مـغـيـثـهـم فـــــي الــمـعـضـلات ونــدهــا * وكــاشـفـهـا فـالـمـشـكـلات لـــــه يـــســر
إذا خــاطــبــوا كــــــان الــمــقـدم فــيــهـم * وإن نــضـبـوا كــــان الــمـبـارز لا نــكـر
وإن قــطـبـوا عــــادت إلــيـه صــدورهـم * وإن نـــدبــوا فــالــرأي مــنــه هـوالـفـكـر
ومــــــاذا أعــــــد إن دعـــيـــت لــعــدهــا * وعــــدي لأمــطـار يـفـيـض لــهـا الـنـهـر
فــلــسـت أعـــــد الــقــطـر ثــــج بـسـيـلـه * بــثـجـاج أمــطــار مــحـال لــهـا حــصـر
ألا تــــذكــــروا مـــعـــراجــه لـــمـــنــاره * أخــيــه هــــلال الــبــدر حــولــه الــذكــر
لـــدى الـنـفـي يـــوم الـبـغي عـنـد انـتـقاله * تـــبــدى لــمــرآنـا أحـــــاط بـــــه الــبــدر
بــعــيـنـي وحــــــق الله جــــــل جـــلالــه * بــســدتــه شــاهــدتــه ولــــــه الـــصـــدر
ومـــــــــا ذاك إلا غـــــيــــرة لــشــقــيـقـه * وصـــور فــي الأقـطـار واشـتـهر الـخـبر
ســلــوا دول الأقــطــار جــــاء مــصـورا * كـــمـــا شـــاهـــد الآلاف ذاك ولا نـــكــر
ومــنــهـم بــروســيـا صــــوروه بــبــدره * كـــمــا شـــاهــدوه جــالـسـا ولــــه قــــدر
لــبــاســه بـــيـــض والــعـمـامـة رأســـــه * مــغـطـى بــهـا لا تـسـتـرب إنـــه الـحـبـر
وفــــي عــــد يــــوم الــنـفـي وارد أمـــره * تــــواردت الأخــبـار بـــاح بــهـا الـقـطـر
بـمـثـل الـــذي بـالـغـرب مـــن كـــل بـلـدة * ســوى بـعضها والـشرق أيـضا بـها بـحر
كـفـى واسـألـو جـمعا (بـأنفا) ومـن دعـوا * إلـــيــه فـــقــد أوفــــى وداع لــــه الــســر
دهــــاة بـــذاك الـجـمـع تــاهـت عـقـولـهم * بــإعــجــاب مـــــا أبـــدتــه آراءه الـــغــر
ولــســت أغــالــي إن أقــــل كـــان نـفـيـه* وبــــال خــــراب لـلـمـعـمر بــــل ســكــر
خـصـوصـا فــقـد أبـــدى وشـــاع حـديـثه * لــــدى الــحـمـل لـلـمـنـفى وكــلـهـم غـــر
ثــــراه وقــــد ضــحــى بــعــرش بـــلاده
* ولــم يــرض دون الـعز مـا قـد بـدا يـعرو
وذاك حــقــيــق فـــــي ســبــيـل رعـــيــة
* نــــار بــهــا مــــن حــبـه مـــا لـــه حـــر
تــعـاظـمـهـا كـــــل الـــصــدور جـــلالــة * لأفـــكــاره الـمـثـلـى بـصـاحـبـها الــيـسـر
تـــبـــارك مــــــن أولاه مـــنـــه ســجــيـة * نــتــائــجــهـا در قـــلائـــدهـــا الـــفـــكــر
فـــنــال بـــمــا وفــــى وأوفــــى لـشـعـبـه * مــنـاه وكــان الـشـمس مــن دونــه الـبـدر
أيـــا قـــوم هــذا الـفـضل نـصـحي إلـيـكم * قــفــوا واثــبـتـوا فــــي حــبـه فــلـه ســـر
وقــــد خــلـف الــبـدر الـمـضـيء مـيـمـما * مــقــاصــده فــيــكــم وجـــدولـــه بـــحــر
هــــو الــحـسـن الـثـانـي الـمـؤثـل مــجـده * مـــآثـــره جـــلـــت ومــنــزلـه الـــصــدر
وطــالــعــه الــمـيـمـون بـــــان وســـيــره * بــسـيـر أبــيــه الــفـذ حـــق لـــه الـنـصـر
وإيـــاكــم يـــــا أمـــــة الــحـمـد تــمـتـروا * فـــــإن الــوفــا بـالـعـهـد يـنـهـجـه الــحــر
ومـــــن رابــــه مــــا تـجـتـلـيه خــواطــر * فـــفــي ســـيــره بــرهــانـه كــلــه خــيــر
سـيـسـتيقظ الـمـغـرور مـــن وســـن غـفـا * كــفــاه وفــــا والــعـسـر يـتـبـعـه الــيـسـر
صـــدور فــحـول الــوقـت بـــل ومـلـوكه * دهــاهـم سـبـاهم عـنـده الـمـسك والـعـطر
وجــمــع (بــلـغـراد) بــــه شــهــدت لــــه * وجـــوه لــهـا أعــلـى مــقـام لــهـم صــدر
بـــدت خــطـب مـــن لـفـظـه الـــدر كـلـها * بــمـحـكـم آيــــات لــهــا يــشـهـد الــدهــر
تـــقــدمــه فــيــهــم بــــــدا ورؤوســـهـــم
* لــــه اســنــدوا وكــــان بـيـنـهـم الــصـدر
وقــالــوا جـمـيـعـا إنــــه الـحـبـر عــنـد ذا * لــــه فــوضـوا ولـــم يــكـن بـيـنـهم نــكـر
فــيـا مــالـك الأشــيـا ويـــا مـــن بـفـضله
* يــوفـق لـلـخـيرات يـــا مـــن لـــه الأمـــر
ومن مواقفه الوطنية الشجاعة هذه
القصيدة التي قالها لدى احتلال الإسبان لمدينة طنجة في 6 جمادى الأولى عام 1359هـ
ـ 14 يونيه 1940 م، وكانت هذه المدينة قبل هذا التاريخ تحت نظام دولي استمر زهاء
15 سنة، وهو اليوم نفسه الذي دخلت فيه جيوش الألمان العاصمة الفرنسية باريز:
إلــى الله أشـكـو مــا مـضى مـن عـظائم * ومــا لـيـس يـحصى مـن جـميع الـشتائم
شــهــور وأعــــوام تــقـضـت بـقـطـرنا * وذلــــــة أعـــــداء تــنــامـت بـــصــارم
فــكـنـت وكــــان الــدهــر ســالـم أهــلـه * وعــــاد عـلـيـنـا بــالـعـدا غــيــر ســائـم
بـلـغـنـا لــديـهـم مــنــزلا حــــط قــدرنـا * وأتـخـنـنـا جــــور الــهـوى والـمـضـالم
فــلاحـق يـعـطـى أو يـــرى بـيـن حـيـنا * ولـــــو كــــان شــمـسـا إنــمــا بـشـتـائـم
جــرائــم مــنـهـم بـالـضـعـيف تــحـطـه * إلـــى سـافـل لــم يـخـتشوا مــن جـرائـم
وهل أنت تحصي القطر إن رمت عدها * خـصـوصـا بـــذي قــدر وجــاه وعـالـم
فــكــم مـــات حـــي بـيـنـنا بــيـن أهــلـه * ولازال ذا روح بــــــــــلاء بــــنـــاقـــم
خـــداعــا ومـــكــرا مــنـهـم لـمـصـالـح * يــراهـا الـــذي يــهـوى الـقـضا بـمـلائم
ولـــكــنــنــا والله أحــــمــــد إذ أتــــــــى * لــنــا عــدلـهـم ظـلـمـا وعـــض لــكـارم
بــــه اسـتـبـشر الـعـقـل الـسـلـيم مــذاقـه * وحــقــق أن الــحــق خــــاذل ظــالـمـي
فـهـا فـانـظروا مــا حـل فـيهم بـهم لـهم * ومــــــا ظـــالـــم إلا ســيـبـلـى بــظــالـم
لــقـد كـــان بـالـتـحقيق عــنـد ضـمـيرنا * بـــأن ديـــار الـظـلـم هـلـكى ألا افـهـمي
فـــــإن إلاه الــخــلـق يــمــهـل ظــالــمـا * ولا يــهــمـل الأفـــعــال مـــنــه بــدائــم
غــيـور عــلـى خــلـق ضـعـيـف يـؤمـه * ولـــيــس لــنــا حــقــا ســــواه بــراحــم
كـــأن لــسـان الــحـال قــد كــان نـاطـقا * لــهــم بــلـسـان الــقــال مــهــلا بــهـائـم
رأيــنــا طــغــاة دهــــر بـــاد جـمـيـعهم * فــهـان عـلـيـنا مـــا بـــدا مـــن عـظـائـم
وكــم مــر فـي الـدهر الـدهور نـظيرهم * وغــــر دهــــاة هــاجـهـم حــلــم حــالـم
أكـــاســرة كـــانــت فــراعـنـة زهــــت * ودانـــت لــهـا الـدنـيـا ومـــرت كـحـالـم
ومــــا مــنـهـم إلا هــــوى بـحـضـيـضه * وآل إلــــــى عــقــبــى انــتــقـام لــنــاقـم
فـيـا سـعـد مــن أضـحى بـعين اعـتباره * يـــرى غــيـره فـانـحـاش رفــقـا لـسـالم
ويـــا ويـــح مـغـرور بـزخـرف سـاعـة * فــلا ريــب يـجـني مــن ثـمـار الـمظالم
نـصـحت الـذي يـهوى الـنصيحة سـعيه * ونــصـحـي مــقـبـول ولــســت بــلائــم