ثمانية تجري على المرء دائما و كل امرء لا بد يلقى الثمانية: سرور و حزن و اجتماع و فرقة و عسر و يسر ثم سقم و عافية. (من دفتر سيدي محمد سكيرج رحمه الله و رضي عنه)ه يقول العلامة سيدي أحمد سكيرج رضي الله عنه: إن مرارة الفقر أمر من كل مر، فإن ابتليت به مرة فتجرع ما يسهل مرتها من الصبر، و لا تجزع من اضطراب أحوالك عند صدمتها، و تلق ما يقابلك به من عهدت مودتهم في الدعة من الجفاء و الغلظة و تغير الأحوال بجميل المعاملة، و لا تلمهم على ما ترى منهم، فإن الفقير مرموق بعين لا يرى بها الغني، و لو كان الفقير أعلم أهل وقته و الغني من أجهل الناس، ذلك طبع جبلت عليه جل النفوس. فلذلك يتعين عليك أن تلبس حلة الجمال، و تعتني بلباسك مع كمال النظافة، ورفع الهمة عن كل قريب و بعيد، مظهرا لهم الغنى عنهم و عن أمثالهم، و لو بت جائعا و ظللت طاويا، فإنهم يهابونك و يحترمونك و لا تشتكي لأحد ما أضر بك من ذلك غير المولى البصير بأحوالك. و لا تقطع يأسك منه في كشف ما أهمك و أغمك، و جار أهلك على قدر عقولهم بالمواعيد فيما يؤملونه من الأمور التي يتجملون بها و يتمتعون، فإنهم يكتفون منك بالوعد و لو إلى حين، و أدخل عليهم السرور في منحك إياهم بما تقدر عليه من جبر خاطرهم إنفاقا، فترغم بذلك أهل النفاق. فإن كنت مع أهلك بخير فإنك لا تهتم أبدا بحال المال قل أو كثر. و أخشى عليك أن تكون ملولا عند مصادمة هذه الحالة فتظهر الجزع، فلا أنت بمال تطفي به لبيب التلهف و لا أنت بإرغام أنوف عداك و حسادك. و أرجو من المولى أن يغنيك به عمن سواه، فلا يذيقك هذه المرارة. (من الأنباء بنصح الأبناء)ه