بعض كرامات الصحابة رضوان الله عليهم
من أنس الفقير وعز الحقير، للعلامة القاضي أبي العباس القسنطيني المعروف بابن قنفد الذي ألفه في الولي الكبير أبي مدين الغوث رضي الله عنه، قال بعد كلام في الولاية وأقسامها والكرامة وأحكامها ما نصه: فإن قلت إذا كانت الكرامة دالة على صحة العبادة فلا أصح من عبادة الصحابة، فهل كانت لهم أو لأحدهم كرامة أم لا؟ قلنا: قد قررنا فيما تقدم أنها ليست بشرط في الفضل وأيضا فكرامتهم العلية شهادة الله لهم بالعدالة وشهادة النبي صلى الله عليه وسلم لأنه لا بدركهم أحد منهم أم لا أنا نسأل عن استقامتهم لحصول العلم بها. قلنا: نعم، ففي البخاري أن رجلين خرجا من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فإذا النور بين أيديهما حتى تفرقا فتفَرق النور معهما، وفي البخاري أن عمران بن حصين كانت تكلمه الملائكة ونادى عمر بن الخطاب يا سارية الجبل يحضه على الرجوع إلى الجبل حذرا من العدو، وبينهما مسيرة أيام فرآه وسمعه سارية، فرجع إلى الجبل وسلم من العدو، وإجابة دعائهم رضي الله عنهم فكثير معلوم، ولما حضرت الوفاة أبا بكر الصديق رضي الله عنه وجه إلى علي بن أبي طالب رضي الله عنه وقال له: إن أنا مت فغسلوني وكفنوني وصلوا عليّ واحملوني إلى روضة رسول الله صلى الله عليه وسلم واستأذنوا عليّ في الدفن بإزائه عليه السلام، فإن فتح الباب من غير فعْل فادفنوني هنالك وإلا فاحملوني إلى البقيع، ففعل ذلك علي بن أبي طالب رضي الله عنه وأتى به إلى باب الروضة المباركة وقال: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن في الدفن إلى إزائك؟ ففتح الباب من غير فاتح برا وكرامة لأبي بكر الصديق رضي الله عنهم، وكان الشيطان يهرب من عمر بن الخطاب رضي الله عنه فجا بعد فج، فأوصَى أن تستأذن عائشة في الدفن بإزائها فأذنت، وظهر لي أن الحكمة في دفنهما بإزاء النبي صلى الله عليه وسلم دون غيرهما قربهما منه يوم القيامة فإن النبي صلى الله عليه وسلم أول من تنشق عنه الأرض، وقد خرج النبي صلى الله عليه وسلم يوما من الأيام وفي يمينه أبو بكر وفي شماله عمر، فقال عليه السلام: هكذا أبعث يوم القيامة. إهـ (من كتاب ثمرة الفنون في فوائد تقر بها العيون، للعلامة سيدي أحمد بن الحاج العياشي سكيرج رضي الله عنه)