2. أولياء الله تعالى و صفاتهم:
اعلم أن الولي لا يأتي قط بشرع جديد و إنما يأتي بالفهم الجديد في الكتاب و السنة الذي لم يكن يعرف لأحد قبله. و اعلم أن العارفين من بحر واحد يغترفون و علومهم نتائج يقين و إيمان لا نتائج دليل و برهان ثم اعلم أن من لم يلق صاحب بصيرة لم تفتح له بصيرة و ليس شيخك من تجعل بينك و بينه عهدا بلسانك و تعتقد مشيخته بجنانك، إنما شيخك من جذبك بقلبك و أخذ بمجامع لبك ونفعتك نظرته وحاطتك همته. وصفة أولياء الله الصالحين العارفين بالله تعالى محبتهم لله تعالى و الجمع عليه و الاستناد في كل شيء و الاستسلام للأقدار و ترك التدبير و الاختيار، عليهم خلعة الحلم و العفو و الستر، رضوا عن الله تعالى في جميع ما يصدر عن عباده في حقهم (تحمل أذى الخلق). قال تعالى" و جعلناهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا"، إذ لا بد لمن اقتفى آثار الأنبياء من الأولياء و العلماء أن يؤذوا كما أوذوا و يقال فيهم البهتان و الزور كما قيل فيهم ليصبروا كما صبروا و يتخلقوا بالرحمة على الخلق رضي الله عنهم أجمعين وجعلنا في حماهم و رزقنا محبتهم و رضاهم آمين و الحمدلله رب العالمين.