5. كيفية الانقطاع إلى الله تعالى بالعلم الرياضي و ممارسته:
اعرف كيف تعدل مزاجك: وذلك بلزوم طريق الاعتدال في الأكل و الشرب من غير إفراط و لا تفريط ثم مقابلة كلّ بما يقويه و يقيه من الانحراف.
اعرف غاية قصدك: وهي رفع الحجاب عن روحك ورده إلى حالة الصفاء التي كان عليها قبل التركيب في الجسد فإن هذا هو الذي يكون به إدراك سائر العلوم و المعارف و الأحوال و الأخلاق و المقامات و الفتوحات و المواهب و القرب الحقيقي و به إدراك سعادة الدنيا و الآخرة و من فقده لم يصل إلى سعادة الآخرة.
اعرف كيفية السعي إليه: و ذلك بمتابعة الرسول صلى الله عليه و سلم في سائر قوله و فعله و حاله و خلقه بإقامة حقوق الله عز و جل سرا و إعلانا مخلصا لله من جميع الشوائب الدنيوية و الأخروية و أن يكون ذلك كله تعظيما و إجلالا لله تعالى على بساط الرضا و التسليم و التفويض و الاعتماد عليه تعالى في كل شيء و الرجوع إليه في كل شيء.
اعرف الحجاب القاطع عن مطلوبك: وهو غرق الروح في بحر الحظوظ و الشهوات و تعظيم نفسها و السعي في جلب مصالحها و دفع مضارها.
اعرف كيفية زوال هذا الحجاب (ليصل إلى غاية المقصد): السعي في قطع الحظوظ و الشهوات و ترك تعظيم النفس و قطع السعي في جلب مصالحها و قطع مضارها بالزهد فيها بالكلية لكن برفق و لطف.
اعرف أصول الحجاب التي منها مواده: فهي كثرة الأكل و الشرب و ملاقاة الخلق و كثرة الكلام و كثرة المنام و دوام الغفلة عن ذكر الله .
كن جادا في قطع تلك الأصول: وذلك بالجوع و العطش بالرفق و دوام الانقطاع عن ملاقاة الخلق و دوام الصمت مطلقا إلا فيما قل من ضرورياته و دوام السهر بالرفق و مداومة ذكر الله بالقلب و اللسان و قطع الفكر في المحسوسات.
اعرف الأمور التي بها زوال الحجاب إما كلية أو تفصيلا: وذلك بدوام ذكر الله بالقلب و اللسان دائما بأي ذكر كان، ثم إن الأذكار التي بها زوال الحجاب نوعان: منها الكليات و هي التي تقطع كل حجاب عن الروح من أي أمر كان ، و منها التفصيلات التي لا تقطع إلا حجابا من نوع واحد. أما الكليات ففي لا إله إلا الله أو الصلاة عليه صلى الله عليه و سلم أو سبحان الله أو الحمد لله أو الله أكبر أو بسم الله الرحمن الرحيم أو الله الله الله أو الله لا إله إلا هو الحي القيوم و أما التفصيلات فهي سائر الأسماء الحسنى و كل اسم يذهب بجزء من الحجاب و لا يتعدى للجزء الآخر. بهذه المعارف وبالعزم و ركوب جواد المجاهدة تصل إلى الله و الله الموفق.