الشك وذهاب الجزم يُفَوِّتُ الخير و الكرامات:
قال سيدي محمد بن عبد الكريم و كنت قبل الفتح مررت بموضع فعرض لي بحر في الطريق لا يُقْطَعُ إلا بالسفن و هو من البحور التي على وجه الأرض فحصل لي في الذات جزم عظيم بأن أمشي عليه و لا أغرق و لا يصيبني شيء قال فوضعت رجلي على ظهر الماء و الجزم يتزايد فلم أزل أمشي فوقه حتى قطعت الساحل الآخر فلما رجعت مرة أخرى و زال الجزم من ذاتي و جعلت أشك في المشي عليه فأدليت رجلي لأختبر فغرقت في الماء فأخرجتها و علمت أني لا أطيق مشيا عليه، قال الشيخ رضي الله عنه: و متى دامت الذات جازمة بالشيء فإن الشيطان لا يقربها و إنما يقربها إذا ذهب الجزم منها و هو يعلم بذهابه لأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم فإذا رآه ذهب أقبل عليها بالوسواس حتى يفوتها الخير. و قد أجمع أئمة الإسلام و المسلمين و جميع الأولياء العارفين على أن الاعتقاد ربح و الانكار خسران (و مثل ذلك تلاوة الكُفَّار للقرآن فهم لا ينتفعون بها لعدم إيمانهم).