برور الوالدين بالأولاد و الأولاد بوالديهم
يقول العلامة العارف بالله أحمد بن العياشي سكيرج رضي الله عنه: و لقد كان سيدي الوالد رحمة الله عليه يقول لي في قوله صلى الله عليه و سلم: إن لله عبادا لو أقسموا على الله لأبرهم، بأن هؤلاء العباد هم الوالدون، إذا أقسموا عليه في جانب بنيهم أبرهم. و قد جرت عادة الله في خلقه أن يكون البار بوالديه مبرورا به، و دعاؤه في الشدة مستجابا على أي حالة كان عليها، و كما يتأكد في حق الولد البرور بوالديه، ينبغي للوالدين أن يبروا بأولادهم خصوصا في هذا الزمان، فعلى الوالدين المسامحة لأولادهم و طلب الهداية لهم من الله بقدر الإمكان فإن الأولاد أزهار رياض حياة الوالدين، إذ لم يقع اعتناء منهم بها تذبل و تسقط أوراقها و قد كان يقول لي سيدي الوالد قدس سره: إن أولاد الشخص مثل غرس غرسه صاحبه في بستان له به ولوع تام، يتمنى أن يراه مفتح الأكمام عن أزهاره البديعة، فهل يليق به بعد اعتناءه به أن يقلع هذا الغرس و يرمي به و هو متشوف للتمتع بالنظر إلى حسنه و رونق شكله و طيب ريحه إذ لا يليق به ذلك الفعل الدال على سلب العقل، و يا ترى إذا رجع إلى نفسه باللوم و أراد رد ذلك الغرس إلى حالته التي كان عليها من الازدها و الازدهار، أيمكن أن يكون كما كان؟ و قد ذبلت تلك الأزهار و اندثرت أوراقها الناعمة، فكذلك الشخص مع أولاده فهم أزهار بستانه الذي يتحافظ على التمتع به، فلا يليق به أن يتغير قلبه عليهم، و إن كان تغير القلب أمرا قهريا، بانفعال النفس من أب الوالد و أمه عندما يعاكسهما بأدنى معاكسة، و في تغير قلبهما عليه هلاكه في الدارين، فلا يليق بالشخص إلا حبس نفسه و إلجامها بلجام الصبر، مع الدعاء للولد بالهداية و عدم مقابلته بما يكره، عسى أن يكون برور والديه به مما يعينه على بروره بهم. (من الرسائل)ه وأدى به الحال إلى كتب رسم تحبيس الرضى على أولاده بخط يمينه. وأشهد على ذلك بعدلين موديا عليها قاضي وقته. وكان كلما لقي أحدا من الصالحين ونحن معه يشهده على رضاه عنا. فجزاه الله عنا خيرا. وكان يوصينا بالرضى على أولادنا ويقول: أولاد الرضى لا يكون أولادهم إلا مرضيين. و لا يصدر عن أولاد الرضى إلا الخير. والدعاء للأولاد بالهداية أولى من الدعاء عليهم بسوء عند ضيق الصدر عليهم بما يصدر منهم أيام الصبا. والصبا جنون. ويقول : أولاد الشخص غرسه. ولا ينبغي له أن يهمل غرسه أو يقلعه من جذوره. وكان يقول: ما يعمله الأولاد لوالديهم لا بد أن يعمله أولادهم لهم. (من المذكرات: إيقاظ القرائح لتقييد السوانح و النتائج اليومية)ه
و من مرائي العلامة سكيرج رؤيا في متم صفر الخير عام1343هـ: يقول رضي الله عنه: في صباح يوم الثلاثاء متم صفر الخير رأيت نفسي محرما بالحج و أنا بمكة المكرمة لابسا لحائك قد أحرمت به و قد اجتمعت هنا بسيدي الوالد و الوالدة فتطارحت على رجلهما أقبلهما و أبكي و أسأل منهما أن يدعوالله لي بالنجاة من النار فإني لا أقدر على تحمل حرها إلى أن استيقظت (من كتاب أسنى المطالب فيما يعتني به الطالب)ه
نفائس سكيرجية تجانية: nafaiss skiredjiennes
Suivant| 1
| 2
| 3
| 4
| 5
|