aplatkaki
كتاب: رسالة الفضل والإمتنان إلى كافة الأحباب والإخوان - ختم
 
Copyright © Cheikh-skiredj.com 2009 tous droits réservés
 

g   ختم و وصية   s

 

قد أودعت لك يا أخي في هذه الرسالة فروعا و أصولا إن حفظتها و أتقنتها سهل عليك الفتح و الوصول  .  و اعلم أنه لا يتأتى لأحد من الله قدم في طريق القوم و السير والسلوك إلى حضرة ملك الملوك إلا بالإنقطاع إلى الله و الخروج عن مراده إلى مراد الله ،  و لا يكون له وصول إلا بالإنقطاع عن المأمول ، و يكون ملقى بين يدي الله على سنة رسول الله ،  قائما بأمر الله فانيا في الله باقيا في ذات الله .

 

واعلم أن الحق سبحانه و تعالى إذا وهبك من العلم به ما وهبك فلا يهبك حتى يعدك لذلك ،  فيصطنعك لنفسه فتقبل منه ما يلقي عليك من العلم به ،  فقد أعطى وجودك القبول منك لمواهبه أمرا بربطك به ،  لولا ذلك لم تعرفه من حيث الوهب و لا قبلت منه ،  فالعلم لله اختصاص غير مكسوب  ، فلا تتعين في طلب معرفتك منك و إن طلب الحق تجد الحق من الحق أقرب إليك منك ،  قال تعالى  :  p و نحن أقرب إليه منكم و لكن لا تبصرون[1]  i .  و انظر علمك بالحق من الحق تجده غير متصور لك ،  فهذا هو العلم الحقيقي و كل علم متصور فهو كذب ،  و العلم بالله مزلة القدم إلا لمن ثبته الله ،  و الإثبات لا يكون إلا لأصحاب الحدود الموفون بالعهود  .

 

 ( غريبة )   :

 

إعلم يا أخي أن كل طائفة اصطلحت على لغة و لسان للتوصل ،  فاجعل طائفتك معالم الحق فافهم عنه و احفظ لسانه و لغته .  و إذا خاطبك فلا تسمع خطابه إلا به ،  فإنه يغار أن يسمعه غيره ،  و ما ثم غيره فنزهه و السلام .

 

و هذا ما يسر الله ومن به ،  و هو المنان ،  لِمَا قصدت إثباته حسب الإستطاعة في الوقت و الإمكان ،  و أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم ،  و يمدني من فائض فضله العميم ،  و يجعلني و من يطالعه في جنة النعيم ،  إنما الأعمال بالنيات و لكل امرىء ما نوى[2] واللسان لا يبرز من الجنان إلا ما حوى .  و نسأله سبحانه أن يمن علينا بالرشد و الهداية  ،  و يسلك بنا بمنه سبيل أهل العناية  ،  فإنا مؤمنون بكل ما جاء به رسول الله على مراد الله ،  اللهم ثبتنا على ذلك حتى نلقاك و أنت راض عنا بمحض كرمك إنك ولي ذلك و القادر عليه ،  و صلى الله على سيدنا محمد و آله و صحبه و سلم و الحمد لله رب العالمين .



[1] - سورة الواقعة ، الآية 85

[2] - إشارة للحديث الذي رواه الحافظ البخاري عن علقمة بن وقاص الليثي قال : سمعت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على المنبر قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : إنما الأعمال بالنيات ، و إنما لكل امرئ ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها ، أو إلى امرأة ينكحها ، فهجرته إلى ما هاجر إليه . إهـ .. صحيح البخاري ( كتاب بدء الوحي ) باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم رقم 1 .